أنت متكبر… هذا ما ستسمعه منهم!

تدوين و تحرير : زهرة أمزيل

ماذا لو لم تعط الناس أكثر من قيمتهم؟

ماذا لو استطعت أن تعيش حياة سعيدة؟

لماذا طرحت عليك هذه الأسئلة؟ لسبب واحد فقط، وهو أنك تستطيع وتستحق أن تعيش حياة سعيدة. لكنك ترتكب خطأ يدمرك وهو عدم قدرتك على تجاهل الأشياء والمواقف التي تجعلك إنسانا تعيسا ومحبَطا.

لماذا تجد صعوبة في تجاهل الأشياء التافهة؟

راقب حياتك، ستجد فيها شخصا كلما علم أنك سعيد ومرتاح يتصل بك ليخبرك أنه مريض ولديه مشاكل.

أنت لن تكون سعيدا طالما لم تستطع تجاهل هذه الفئة، الأمر ليس سهلا لأنك قد تكون خائفا مما سيقول الناس عنك: أنت شخص أناني، أنت متكبر، أنت لا تفكر إلا في نفسك…

لكن دعني أسئلك، هل سمعت يوما أن سيدة مطلقة ولديها 4 أطفال وتشتغل في المنازل يقال عنها أنها أنانية؟ أو شخص يعمل عملا عاديا يقال عنه أنه يحب نفسه فقط ولا يهتم بمن حوله؟!! لا أبدا، هذه الاتهامات لا توجَّه إلا للأشخاص الذين قرروا الاهتمام بأعمالهم وتطوير أنفسهم.

ستجد صعوبة في ممارسة فن التجاهل بسبب هذه الاتهامات التي هدفها الأساسي أن تولد داخلك تأنيب الضمير. سواء كانت هذه الاتهامات تأتيك من الأصدقاء أو حتى الآباء للأسف الذين تعرضوا بدورهم لتربية ركيزتها هي التأنيب.

ثلاث خطوات لإتقان فن التجاهل

Capture décran 2022 04 05 à 13.57.38

1ـ تحديد الأولويات

المقصود بالأولويات هو تعلم إعطاء الأشياء والأشخاص قيمتهم الحقيقية، والآن اسأل نفسك: من هم الأشخاص والمهام التي ستكون ضمن أولوياتك؟

مثلا، كصاحب شركة، لا يعقل أن أهتم بطباعة الأوراق وإعداد القهوة! بل على التركيز على جلب زبائن وصفقات جديدة. أو أنا كشاب عازب توظف مؤخرا، هل سأركز على بناء حياتي أو الجلوس مع عمي المتشائم ذو 70 عاما كل يوم أحد لشرب القهوة؟

أهمية الأوليات ليست فقط في ترتيب حياتك، عليك استيعاب أننا نحن كبشر مع انتقادنا المباشر لمن لديه أولويات في حياته إلا أننا نحترمه أكثر من الإنسان المتواجد أو ‘المتوفر’ دائما.

أسقِط هذه الفكرة على عائلتك، الشخص الذي يتجاهل التواجد في معظم الأحداث العائلية وكلما اتصلتم به لا يجيب، ما أحكامكم عليه؟ متكبر، أناني… لكن، في اليوم الذي يقرر زيارتكم فيه الجميع يستعد ويهتم به. على عكس الإنسان المتواجد في منزلكم في كل حدث سيء أو جيد.

هذا لا يعني، أنك إذا تجاهلت الأشخاص ستصبح إنسانا متكبرا وسيئا، على العكس ممارستك لـ فن التجاهل يزيد من قيمتك الاجتماعية.

فقط انتبه! الحديث هنا يخص الشخص الذي فعلا لديه أولويات في حياته، أما أن يعرف الجميع أنك بدون عمل واهتماماتك الوحيدة هي النميمة والغيبة ومع هذا تتجاهلهم فقط لتظهر بمظهر الشخص المهم، فهذا أمر آخر!

لكن ماذا لو كان هؤلاء الأشخاص الذين تحتاج لتجاهلهم يعيشون معك؟

في هذه الحالة أنت عليك بإدارة المسافة في علاقاتك، أنت لست مضطرا إلى التواجد 24 ساعة بحيث تترك أولوياتك وتجلس معهم فقط لكيلا تُتهم أنك إنسان أناني. للأسف هذا سلوك خاطئ يوقع الكثيرين في التعاسة، لديك ما تقوم به لكن لا تستطيع تجاهل رغبات شخص آخر!

في حين أنك تستطيع بناء علاقات جيدة مبنية على الاحترام رغم المسافات التي تضعها، وذلك مثلا بالالتقاء بهذا الشخص الذي لا تستطيع تجاهله فقط مرة كل شهر أو ثلاث أشهر. صحيح أنهم قد يتحدثون من ورائك لكن هذا لا يهم فأنت تعرف قيمتك!

2ـ اعرف قيمة نفسك

قدرتك على تجاهل الأشخاص والمواقف التي تزعجك مرتبطة بمدى تقديرك لذاتك. كلما قدرت نفسك كلما استطعت تجاوز انتقادات الناس لك التي أساسها رغبتهم في التقليل من مستواك؛ والقاعدة تقول الإفراط في التواضع يجلب المذلة!

3ـ الإحساس بالألم

لحظة التغيير هي اللحظة التي تكون فيها صريحا وحقيقيا مع نفسك حول الألم الذي تعيشه. فإذا أردت أن تتقن فن التجاهل لابد أن تعرف الألم الذي يسببه لك الافتقار لهذا الفن.

التمرين الأول:

خذ ورقة وقلم، اكتب كل الآلام التي تشعر بها، اسأل نفسك: ما هي الأشياء التي كانت ستسعدني لكني تخليت عنها من أجل الآخرين؟ ما هي لحظات السعادة التي تنازلت عنها فقط لأني فكرت في الآخرين بدل التفكير في نفسي؟

في استشارة، سيدة قالت إنها طوال سنتين لم تأخذ إجازة من عملها، في اللحظة التي تيسرت لها أموال السفر، اتصلت بها عائلتها وأخبروها أن عمها يحتاج عملية!

في مثل هذه المواقف أنت مطالب بإشباع احتياجاتك أولا، ساعد عائلتك حين تنهي رغباتك الشخصية ويتبقى لك فائض تقدمه للآخرين.

تعلم فن التجاهل لا يأتي بشكل عشوائي، لكنه يضعك أمام اختيارين، الأول أن تتعرض لصدمة؛ مرض أو أزمة ما فتضطر بعدها للتفكير في نفسك وتجاهل الآخرين. أو الاختيار الثاني وهو عبر تعلم المهارات الحياتية التي يدخل ضمنها فن التجاهل، والهدف من هذا المحتوى هو توعيتك، للتعمق أكثر في أكثر المهارات المطلوبة للوصول للنجاح والسعادة بإمكانك الاطلاع على دورة الذكاء العاطفي والمهارات الاجتماعية هناك 70% من التخفيض اذ قمت بطلبها الآن

التمرين الثاني:

اكتب في ورقة المواضيع التي تسبب لك توترا وانزعاجا وتدرب على ردة فعل مختلفة حين تطرح هذه المواضيع مجددا أمامك. إذا لاحظت أن شخصا واحدا أو اثنين هم من يتحدث حول نفس المواضيع فأنت تحتاج لتجاهل هؤلاء الأشخاص بالذات وليس مواضيعهم فقط.

اكتسابك لـ فن التجاهل يعمق قدرتك على العيش بحرية، الحرية في وقتك وفي أولوياتك. فاستغل لحظات حريتك لأنها دليل انتصارك وتفوقك.

شارك الموضوع :

أضف تعليق

تمت إضافة العنصر إلى السلة.
عنصر 0 - د.م. 0.00