لنبدأ هذا المقال بسؤال رئيسي:
هل في محيطك شخص يحبطك ويستصغر حماسك تجاه إنجازاتك؟
مثلا، نجحت في امتحان معين أو قررت السفر لمدينة أخرى … وحين شاركت هذه الأخبار أجابك الشخص المحبط: اام هذا إنجازك؟ عاادي جداا… أو بالعامية ‘صااافي’!!
المعنى من إحباط هذا الشخص لك وانتقاصه لحماسك أنه ليس صديقك حقا، ولا يريدك أن تكون سعيدا ومتحمسا، إضافة لقلة احترامه لك.
لهذا مقال اليوم سيتحدث عن التصرفات التي تجعلك تخسر احترام. لأنك إذا لاحظت صديقك المحبط هذا، ستجد أنه يقلل احترامك أنت فقط دون غيرك!
من هم الأشخاص الذين لا يحترمونك؟
- شخص أنت تخاف منه وهو يعرف هذا.
- شخص مقرب يعرف عنك أسرار وأنت تخاف أن يكشفها.
- شخص يعتبر نفسه أعلى منك لكنك حققت إنجازات أكثر منه.

3 تصرفات تفقدك احترام الآخرين
1ـ عدم مواجهتك الآخرين بما تؤمن به فعلا
خوفك من ردة فعل الطرف الآخر يجعلك تتراجع عن مشاركة أفكارك وقناعاتك التي تؤمن بها. وأساس هذا التصرف الخاطئ هو الخوف من الوحدانية.
ومع أننا نعيش الآن وسط ‘مجتمع الرغبة – la société de désir’ كما سماها الكاتب والمفكر الفرنسي ‘ألان صورال’ حيث يظهر للناس بمظهر السعداء ويشاركون حفلاتهم وإجازاتهم وصورهم الخاصة…
إلا أن الناس تعاني حاليا من الوحدانية والبؤس والاكتئاب أكثر من أي وقت مضى على عكس السنوات السابقة، حيث كان الناس يعيشون حياتهم الاجتماعية دون إظهار صورهم أو ما يملكونه.
فأسرع طريقة لتفقد احترامك أمام الناس هو بجعلهم يحسون بالراحة معك 100 في المئة، بحيث أنك لن ترفض طلباتهم ولن تملك رأيا مغايرا لرأيهم.
كونك تخفي أفكارك الخاصة وتشارك ما يريد الطرف الآخر سماعه ما هو إلا دليل على فشلك الاجتماعي، لأن الناس تحب أن تسمع ما لا تريده كما تفضل الشخصية الغامضة عن التي تعرف عنها كل شيء.
لكن لماذا لا تستطيع مواجهة الآخرين بأفكارك الخاصة؟
ببساطة لأنك لن تتقبل إجابات الطرف الآخر!
مثلا أنت الان قررت فتح قناة على اليوتيوب للترويج لمنتجاتك، لكنك خائفة من إخبار صديقاتك أو عائلتك لأن إجابتهم ستكون كالتالي ‘اام أنت تريدين ربح المال من يوتيوب، اذهبي وابحثي عن عمل حقيقي ولا تتبعي تلك الفتيات اللاتي يشاركن صورهن…’.
لكن الحقيقة أن هؤلاء الفتيات يقمن بالترويج لمنتجات شركات تقوم بدفع الضرائب، مما يعني أنهم ينفعون المجتمع أكثر من صديقاتك وعائلتك التي تنتقدهن فقط بسبب الخوف، مع العلم أنهم يتمنون القيام بنفس الشيء لكنهم خائفون!
والواقع يقول إن الشخص البائس الذي يعيش في حي شعبي ولا يملك المال والأنا لديه مرتفعة ولا يريد بذل أي مجهود لتحسين وضعيته، متنفسه الوحيد هو الانتقاد!
· الانتقاد على مواقع التواصل الاجتماعي.
· مشاهدة الأفلام الإباحية.
· الإدمان على المخدرات.
إجابتك إذن على انتقاد الآخرين لك يجب أن تتوافق مع ما تؤمن به.
لنعد لمثالنا السابق حول انتقادهم لفتحك قناة على اليوتيوب، ستكون إجابتك هي:
الشخص المنتقد أ: حتى وصلت لهذا العمر وتريدين الآن فتح قناة طبخ على اليوتيوب؟
أنت: نعم صحيح، حتى أصبحت في هذا العمر، قررت فتح قناتي.
الشخص المنتقد ب: أنت فقط تبيع الكلام للناس على اليوتيوب!
أنت: نعم صحيح، أنا أقوم بدورات أونلاين والكثير من الأشخاص تغيرت حياتهم بفضلها.
هنا أنت حين تعطي إجابة تؤمن بها، الطرف المقابل سيصدم ويسكت. على عكس إن مثلا أجبته: أريد أن أفتح قناة على اليوتيوب لأن الجميع قام بهذا…
هذه إجابة مفتوحة وليست متوافقة مع ما تريده حقا!
2 ـ أنت متوفر دائما
بمعنى أنت متواجد كلما بحث عنك الناس وهذا ما يقلل احترامك، على عكس الشخص الذي يعرف متى يظهر ومتى يختفي.
فمثلا سيتواجد في عائلتك شخص لا يزوركم بكثرة، وكلما اتصلتم به لا يجيب على هاتفه. هذا الشخص حين يقرر زيارتكم فأنتم بلا شك تستعدون لهذه الزيارة بكل الوسائل المتاحة.
على عكس الشخص الذي يتواجد في منزلكم بشكل دائم، وكلما احتجتم لمساعدته تجدونه بجانبكم، فأنتم لا تكلفون أنفسكم عناء أي استعداد.
وهذا المثال ينطبق على كل العائلات وليس في عائلتك فقط، لماذا؟ لأن هذا في الطبيعة البشرية للإنسان! نفضل دوما الذي لا نعرف ما الذي يقوم به أو أين وصل.
لهذا إذا أردت أن تفقد احترامك والكاريزما الخاصة بك، اجعل نفسك متاحا وواضحا بحيث يعرف الناس كيف تتصرف وما الذي ستقوله.
والحل لهذا التصرف الخاطئ هو أن تقوم بعكسه، بحيث تكون تصرفاتك بين الفينة والأخرى معاكسة لما يتوقعونه منك. فإذا تمت مثلا دعوتك لمناسبة ما ارفض الدعوة ولا تتواجد دوما معهم.
3ـ أنت شخص يسامح بسرعة
نفرض أن إحدى صديقاتك قامت بسرقة إسوارك، وبعد يومين طلبت منك أن تسامحيها وبالفعل هذا ما قمت به. لكن بعد مدة عادت نفس الصديقة وأخذت ملابسك دون إذن، ومرة أخرى رجعت وطلبت منك مسامحتها؛ فسامحتها!
في نظرك؛ كيف تريدين أن تحترمك هذه الصديقة؟ أو هذا الإنسان الذي تقبل مسامحته في كل مرة؟
للأسف نحن دائما ما نوهم أنفسنا أننا إذا أنهينا هذه العلاقة التي نتعذب ونتألم فيها سيزيد ألمنا، ولكن الحقيقة أن إنهاءها وفك ارتباطنا بهؤلاء الأشخاص يكون أرحم لنا من البقاء معهم.
إصلاح هذا التصرف الخاطئ ليس بأن تصبح إنسانا غير متسامح، ولكن بأن تكون حازما بحيث إذا أخطأ تجاهك شخص ما في المرة الأولى أنت تنبهه أن المرة الثانية لن تسامحه فيها.
تعلمك ومعرفتك بطرق التصرف في مثل هذه المواقف يدخل ضمن المهارات الاجتماعية، لهذا استفد من آخر 5 مقاعد في دورة المهارات الاجتماعية التي ستقام مباشرة في مدينة الدار البيضاء يوم 26 مارس 2022.
ثلاث خطوات لتسترجع احترام الآخرين
1ـ ارفض دعوة أو حضور مناسبة ما خلال هذا الأسبوع دون تقديم مبررات، وهنا أقصد الدعوات غير المهمة.
2ـ واجه شخصا كنت تخاف من رفض طلباته أو أفكاره، وكن واضحا فيما تريده.
3ـ لا تجب على المكالمات الهاتفية التي تزعجك يوميا خلال أسبوع كامل، بحيث تكون غامضا.
هذه الخطوات الثلاث ستجعلك تتعرف على الوجه الحقيقي للأشخاص الذين يحيطون بك، بحيث من يحبك ويحترمك بحق لن يحتاج لتبريرات على غيابك أو عدم مشاركتك لما تفعله حاليا.
احجز مقعدك الآن في دورة المهارات الاجتماعية لحضور التدريب المباشر.
أدخل معلوماتك لقراءة المقال مجانا