من أكثر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان هي عدم التعامل مع الناس على حقيقتهم، بل كما يتعامل معهم من حوله:
- يرى الأغلبية تحترمه، فيحترمه
- يراهم يخافون منه، فيخافه
- يراه قويا في محيطه، فيفترض أنه يستحق هذه المكانة
بينما الحقيقة شيء آخر!
أنت تعرف أن شخصًا ما كاذب، أو متلاعب، أو أناني، أو لا يحبك، ومع ذلك لا تتعامل معه على هذا الأساس. لماذا؟ لأن صورته أمام الناس أقوى من حقيقته معك وهنا تبدأ المشكلة.
لا تنخدع باحترام الناس لشخص ما
ليس كل شخص يُحترم لأنه يستحق الاحترام، فأحيانًا هذا الاحترام هو بسبب:
- الخوف منه
- المصلحة الشخصية
- تجنب النزاع معه

لهذا لا تجعل طريقة تعامل الناس مع شخص ما هي المعيار الذي تبني عليه موقفك منه. المعيار الحقيقي هو: من هو هذا الشخص في الحقيقة؟ وكيف يتصرف معك؟
لماذا تتجنب التعامل مع الناس على حقيقتهم؟
السبب الأول هو الامتثال.
أي أنك ترى الجميع يسير في اتجاه معين، فتسير معهم حتى لو كنت من الداخل غير مقتنع. توافقهم فقط لأنك لا تريد أن تكون مختلفًا.
السبب الثاني هو الخوف من الهجوم الشخصي.
أنت تعرف أن بعض الناس إذا لم تسايرهم سيهاجمونك، أو سيحاولون التقليل منك، أو سيدخلون معك في الشخصنة، ولهذا تفضّل أن تجاملهم بدل أن تواجههم.
لكن النتيجة واحدة: تتصرف ضد ما تعرفه، وضد ما تراه، وضد مصلحتك.
اسأل نفسك هذا السؤال
حين تجد نفسك تحترم شخصًا لا يستحق، أو تساير شخصًا تعرف حقيقته، اسأل نفسك:
هل لدي مصلحة معه؟
هذا السؤال مهم جدًا. لأن هناك من يبالغ في إعطاء القيمة لأشخاص لا يستفيد منهم شيئًا. لا منفعة، لا دعم، لا خير، لا احترام متبادل. فقط خوف، أو عادة، أو تأثير جماعي.
إذا لم تكن لديك مصلحة حقيقية، فلماذا تتصرف كأن هذا الشخص أهم منك؟

لا تحترم قواعد بيئة مريضة بشكل أعمى
حين تعيش في وسط مليء بالتلاعب والهيمنة والخوف، فإن التكيف الأعمى لا يحل المشكلة، بل يجعلك تخسر نفسك بالتدريج. تصمت حيث يجب أن تتكلم، وتجامل حيث يجب أن تضع حدًا، وتحترم من لا يستحق الاحترام.
ليست كل قاعدة اجتماعية صحيحة، لهذا انتبه من محيطك الاجتماعي والصندوق الذي أدخلت نفسك فيه.
المشكلة ليست في الهجمة الشخصية بل في تفسيرك لها
بعض الناس يسيطرون عليك لأنك تخاف من كلامهم أكثر من خوفك من الحقيقة نفسها. ما إن يهاجمك أحدهم أو يقلل منك حتى تهتز، وكأن كلامه يحدد قيمتك.
وهذا خطأ.
الثقة في النفس لا تعني أن أحدًا لن يهجم عليك. الثقة في النفس تعني أنك لا تربط إساءة الناس بقيمتك الشخصية. الشخص الذي يهاجمك لأنه لم يستطع التحكم فيك، يكشف نفسه هو، لا يكشفك أنت.
لهذا يجب أن تتوقف عن تجنب الهجمات الشخصية بأي ثمن، لأن هذا التجنب هو الذي يدفعك إلى النفاق والمسايرة والتنازل.

وراء الشخصنة احتياج غير ملبى
حين يهاجمك شخص لأنك لم تسايره أو لأنك وضعت له حدًا، فوراء هذا الهجوم احتياج لم يلبّى له.
فهم هذه النقطة يجعلك أهدأ، وأوضح، وأقل تأثرًا، لكن الفهم وحده لا يكفي. أنت تحتاج أيضًا إلى طريقة تواصل تحسم بها الموقف، وتمنع الطرف الآخر من التمادي.
الذكاء الاجتماعي ضرورة
العالم لا يسير بالنية الطيبة فقط. فيه مصالح، وضغوط، وأشخاص يعرفون كيف يفرضون أنفسهم على الضعفاء أو المترددين.
وإذا لم يكن عندك وعي بهذه الديناميكيات، ستجد نفسك تمنح الاحترام لمن لا يستحقه، وتخاف من أشخاص لا يملكون عليك سلطة حقيقية.
التعامل مع الناس على حقيقتهم يحتاج إلى وضوح، وحس نقدي، وقدرة على التحليل، وثبات أمام الضغط الاجتماعي.
وإذا أردت أن تتعمق أكثر في هذا الموضوع، وتتعلم عمليًا كيف تضع الحدود، وكيف تتعامل مع الهجمات الشخصية، فأنا أنتظرك في دورة حضورية بمدينة الدار البيضاء!

التسجيل من هنا
والآن أخبرني:
هل يوجد في حياتك شخص تعرف حقيقته، لكنك ما زلت تتعامل معه بحسب صورته أمام الناس؟


أدخل معلوماتك لقراءة المقال مجانا