كيف يؤثر عدم التصالح مع الذات في حياتك؟

الخوف من الرفض

السبب الرئيسي لبقائك في مكانك الحالي دون تطور أو تقدم هو الخوف من الرفض!

صحيح أنك لن تعترف بهذا بسهولة، مع ذلك دعني أسئلك:

إن كانت إجابتك هي نعم، فأنت تخاف من التعرض للرفض، وفضلا عن هذا، أنت تخاف أن يتم التخلي عنك.

سنكتشف في مقال اليوم كيف تصحح هذه الوضعية، لأني دعني أخبرك، ستبقى في مكانك لسنوات قادمة أخرى ما لم تمتلك الشجاعة على التغيير!

ما هو السبب الرئيسي لـ الخوف من الرفض؟

قبل أن أتطرق للحلول، هناك مسألة مهمة أريد أن أصارحك بها، ولا تأخذها بطريقة شخصية. أغلب الآباء يربون أبنائهم بشكل خاطئ، بمعنى وعلى سبيل المثال، أنهم يطالبونهم بأشياء أكبر من عمرهم؛ يطالب الأب ابنه أن يدرس بجد لأنه من سيعول العائلة حين يكبر، ويقوم بتزويج ابنته وهي في عُمر صغير بدل أن تعيش طفولتها!

فما الذي يحدث هنا؟ يتربى الطفل على متطلبات أكبر منه، على سماع كلام يتجاوز فكره ‘استعد للمستقبل، إياك والحديث مع الغريب، انتبه من هذا…’، يكبر هذا الشخص وهو طوال الوقت بين التنبيه والتحذير، وبين رغباته الشخصية ومتطلبات من حواليه.

فكيف يقوم الجسد بتصريف هذا الأمر؟ بإفراز هرمون الكورتيزول، وهو هرمون التوتر. لهذا، معظمنا في مجتمعات دول العالم الثالث، نلاحظ الكثير من أعمال الشغب والتخريب، لأن الناس لا تعيش حقيقتها، وبالتالي هي غير متصالحة مع نفسها، وهذا هو السبب الرئيسي لـ الخوف من الرفض!

أنت غير متصالح مع نفسك، وهنا لا أقصد التقليل من قيمتك، لكن بمعنى أنك تقوم بما لا تريد القيام به، وتقول ما لا تريد قوله، ولا تستطيع التعبير عن مشاعرك الحقيقية وعن مخاوفك.

كيف يؤثر عدم التصالح مع الذات في حياتك؟

جزء كبير من عدم التصالح مع الذات قادم من تربية التحذير والتنبيه التي يكبر فيها الشخص، لهذا مع تقدمه في العُمر يظل يراقب حواليه، وينتبه من كونه قد يتعرض للخديعة في أي لحظة.

وللأسف، هذا يجعلنا لا نتشجع على التعرف على الناس وبناء علاقات اجتماعية ناجحة، لأن في مخيلتنا ناقوس الخطر يضرب دون انقطاع. لن أُحدث هذا الشخص سيخدعني، لن أتكلم مع فلان هو غريب، لا لن أدخل في علاقة سوف يتخلى عني…

الخوف من الرفض

وهكذا تظل هذه الدوامة تتكرر! ومع تطور الوضع، يصبح هذا الانتباه خوفا من الرفض، لأنك لم تتشجع أبدا على الخطوة الأولى!

كيف تتخلص من الخوف من الرفض؟

بعد أن اكتشفت جذر الخوف من الرفض وهو عدم التصالح مع الذات، من المهم أن تتعلم كيف تعالج نفسك بنفسك، لهذا سأشاركك أهم 3 خطوات عملية.

1ـ تخلص من الروابط المخربة

هذه سيدة متزوجة من رجل غيور جدا، ولا يسمح لها بالخروج، ودائما يسألها أين ذهبت ومع من وماذا فعلت لدرجة أنها تشعر بالاختناق من سلوكياته، فما هو مبرر هذا الزوج؟ مبرره أنه يحبها! وبالتالي هذه السيدة ربطت الحب بالغيرة الشديدة وهذا رابط مخرب.

أو أن أبا أو شخصا من العائلة يمارس العنف على طفله ويضربه ودائما يعاقبه… وهذا بحجة أنه يحبه، فأصبح رابط الحب لهذا الطفل هو مع الضرب.

لكي يتخلص الشخص من الروابط المخربة لابد له من عيش عكسها، وفي أمثلتنا السابقة، على هذه السيدة والطفل مثلا أن يعيشوا الحب مع أشخاص أسوياء سيجعلونهم يفهمون أن الحب لا يتطلب الغيرة الشديدة ولا الضرب والتعنيف.

وهنا تستطيع أن تقيس عليه الحوارات التي تكون فيها الشتيمة، حيث في نهاية الأمر يقول لك أووه أنت صديقي لهذا قلت لك أنت حمار!

2ـ التصالح مع مخاوفك

أكثر شيء يجعلنا لا نتشجع على بدء المحادثات أو التعرف على أشخاص جدد هو أننا نخاف من معرفتهم لحقائق عنا. ماذا سيحدث إن كنت بلا عمل؟ أو كان مستواك الدراسي منخفضا؟ أو جسدك غير مثالي؟

لم يضع أحد قواعد من المفترض أن نتبعها، ولم يضع أحد علينا رقابة لكي نخاف منها. تصالح مع الأشياء التي تزعجك أو تخاف من أن تكون سببا في رفض الناس لك!

الخوف من الرفض

من الطبيعة البشرية أن يمتلك كل شخص فينا جانبا ضعيفا، وأن يعيش مواقف حياتية تعرض فيها للرفض، وهذا شيء مطمئن لك، لكي تفهم أن الجميع في لحظة ما تعرض للرفض!

3ـ تحرر من الأحكام المسبقة

حين ترى شخصا وترغب في التعرف عليه، توقف عن إصدار الأحكام بشأنه، لا سوف يرفضني، لا هو سيراني أقل منه… أو لا ذلك الشخص غريب سيؤذيني أو سيقوم بخداعي…

أسوأ سلوك هو الحكم المسبق الذي تطلقه على الشخص، فكن منفتحا على الناس وتعرف عليهم.

لا أطلب منك التعرف على أشخاص أبعد من محيطك، بل إبدء بالأقربين، انظر حواليك واختر أشخاص تعرفهم، سواء جيران، أو صاحب البقالة، أو صاحب المقهى بجانب بيتكم… قم بإلقاء التحية عليهم وابدأ بإجراء محادثات قصيرة.

كلما استمريت على هذه الخطوة العملية ستحصل على ردود فعل إيجابية من الناس وهم بدورهم سيريدون التعرف عليك!

الخوف من الرفض لن يسمح لك بالتطور، وهذا الأمر بحد ذاته يجب أن يكون دافعا لك لكي تتغير وتُحسن من نفسك وتبدأ بتقبل ذاتك والتصالح معها.

نحن نحب المتصالحين مع ذواتهم لأنهم أشخاص طبيعيون، فكن منهم!

شاهد فيديو المقال الآن!

One thought on “كيف يؤثر عدم التصالح مع الذات في حياتك؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *