كم من شخص يصل إلى مرحلة في حياته يشعر فيها أن قراراته لم تعد ملكه؟
يريد أن يتقدم خطوة، لكنه يصطدم برقابة مستمرة من أشخاص في محيطه، رقابة تجعله مترددًا، خائفًا، وغير مرتاح نفسيًا. هنا اطرح على نفسك هذا السؤال الجوهري: هل أنا اليوم سيد قراراتي أم مجرد منفذ لما يريده الآخرون؟
ما الذي أقصده بأن تصبح سيد قراراتك؟
أن تكون سيد قراراتك لا يعني فقط امتلاك المال أو تحقيق النجاح الاجتماعي، بل يعني أن تكون قادرًا على اتخاذ القرار الذي يمثلك، دون خوف من رضا الناس أو غضبهم، ودون خضوع لرقابة تهدف إلى السيطرة والهيمنة عليك.
ما معنى الرقابة على القرارات؟
الرقابة هي أن يمنح شخص ما لنفسه الحق في التحكم في قراراتك الحياتية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. يحدث ذلك عندما تشعر بأنك لا تستطيع اتخاذ قرار إلا بعد موافقة شخص آخر، أو عندما تعيش حالة من التهديد الداخلي وعدم الارتياح إن لم يرضَ ذلك الشخص عن اختيارك.
في كثير من الحالات، لا يعود الإنسان إلى توازنه النفسي إلا بعد أن يتراجع عن قراره وينفذ ما يريده الآخر، وهذا الخطير في الأمر!
النجاح لا يعني السيادة على القرار
الكثير من الناس يطاردون المال، المكانة الاجتماعية، الترقية، أو صورة النجاح الخارجي، لكن القليل فقط ينتبه إلى سؤال أعمق: هل أنا سيد قراراتي؟

قد تجد شخصًا يملك المال، العائلة، والمكانة، ومع ذلك يعيش تعاسة داخلية لأنه لا يمتلك حرية القرار. وقد تجد شخصًا لا يملك شيئًا تقريبًا، ومع ذلك ليس سيد قراراته أيضًا. في الحالتين، النتيجة واحدة: فقدان الرضا الداخلي.
قصة تفضح الوهم
حضرتُ يومًا زفاف شخص ثري كلفت تفاصيله مبالغ خيالية، كل شيء كان مثاليًا ظاهريًا. لكن عندما سألت عن وجهة شهر العسل، كان الجواب: تركيا، لأن الأب قرر ذلك.
هنا يظهر السؤال الحقيقي: ما فائدة الثروة إن كنت لا تملك قرارًا بسيطًا كاختيار مكان تقضي فيه شهر عسلك؟ هذه القصة ليست عن عصيان الوالدين، بل عن نموذج يوضح كيف يمكن لإنسان أن يملك كل شيء إلا نفسه.
متى تكون الرقابة مبرَّرة؟
هناك حالات تكون فيها المصلحة واضحة، كعلاقة عمل أو التزام مادي، حيث قد يختار الإنسان القبول ببعض الرقابة مؤقتًا. لكن الخطير هو أن يستمر هذا الوضع دون وعي، خاصة بعد سن الثلاثين، دون وضعية واضحة، ودون سيادة حقيقية على القرار.
الخطوة الأولى: التواصل وفتح النزاع الصحي
أن تكون سيد قراراتك يبدأ بالتواصل الصريح.
النزاع ليس شيئًا سلبيًا كما يعتقد البعض، بل هو أداة صحية لتوضيح الحدود. المشكلة أن الكثيرين يخافون من فتح النقاش، ويبررون صمتهم بالخجل أو الخوف من إزعاج الآخرين، فيستمر الاستياء وجلد الذات لسنوات.
التواصل الحقيقي لا يقوم على عبارة: “إن شاء الله لن يقلق مني”، لأن هذا المنطق يفرغ أي نقاش من قيمته. إن لم تعبّر عمّا يدور في داخلك بوضوح، فلن يتغير شيء.

من يستفزك لا يحترمك
عندما تبدأ بالتعبير عن نفسك، سيظهر أشخاص يحاولون إعادتك إلى نسختك القديمة، لأنهم كانوا مستفيدين منها.
الاستفزاز، السخرية، التقليل، كلها محاولات للسيطرة. الإنسان الذي يحترمك لا يخاطبك بلغة مهينة، ولا يهاجمك لمجرد أنك وضعت حدودًا.
هنا يأتي دور رسم الحدود، بعد التواصل والنقاش، وبأسلوب يحترم الذات ولا ينحدر إلى الإساءة.
الاستحقاق يبدأ من احترام الذات
لا يمكن الحديث عن الاستحقاق دون احترام الذات. من حقك أن تختار، أن تفكر، أن تتخذ قراراتك، ما دمت لا تتعدى على الآخرين، ولا تخالف القيم أو القانون.
لكن الاستحقاق ليس شعارًا فارغًا (مثل ما يدور الآن على الإنترنيت). لا يمكن لشخص لا يحترم نفسه، يبيع ذاته، يمارس النميمة، أو يستغل الآخرين، أن يطالب بالاستقلال والحرية. الاحترام الذاتي هو الثمن الذي يُدفع مقابل السيادة على القرار.
عندما تحترم نفسك، لن تسمح لأي شخص بالتدخل في قراراتك، لأنك لا تدين لأحد بشيء، ولا تعيش على حساب الآخرين.

إذا أردت أن تتعمق أكثر في مهارات التواصل، تدبير النزاعات، وبناء الذكاء العاطفي الذي يجعلك سيد قراراتك، فهذه فرصة للاستفادة من التخفيض الحالي على جميع الدورات، بخصم 80% بمناسبة رأس السنة، إلى غاية 31 دجنبر.
شاركني الآن، في أي موقف شعرت أنك تنازلت عن قرارك فقط خوفًا من إرضاء الآخرين؟ وكيف كان أثر ذلك عليك؟


أدخل معلوماتك لقراءة المقال مجانا