في هذا المقال، أريد أن أتحدث معك عن واحد من أخطر الأمور التي تدمّر الطاقة النفسية للإنسان دون أن ينتبه: الاستنزاف العاطفي.
كثيرون يظنون أن استنزاف الطاقة يأتي من العمل، أو المشاكل الزوجية، أو المسؤوليات اليومية، لكن الحقيقة أن أخطر استنزاف هو ذلك الذي يمارَس عليك دون أن تعيه، من أشخاص قريبين منك، في العمل، العائلة، الحي، أو حتى من أصدقاء تظن أنهم الداعمون لك.
أعيش في مجتمع أرى فيه الإنسان مسرعاً، قلقاً، متعباً، غير قادر على الاستمتاع بعطلته، ولا حتى بالراحة الجسدية أو العلاقة الزوجية. ليس لأنه ضعيف، بل لأنه مستنزَف عاطفياً إلى حدّ أنه يفقد القدرة على التوازن النفسي والعقلي.
ولذلك، سأدخل معك مباشرة في عمق الموضوع، لأريك كيف يعمل هذا النوع من الاستنزاف، وكيف تحمي طاقتك، وكيف ترسم حدوداً صحية دون صدام أو دراما.

ما هو مصدر الاستنزاف العاطفي؟
معظم الناس يعتقدون أن الاستنزاف العاطفي يأتي من مشاكلهم المباشرة: ضغط العمل، مشاحنات البيت، أو مسؤوليات الأبناء.
لكن الحقيقة أن هناك نوعاً أخطر بكثير: الاستنزاف غير المرئي.
ذلك الذي يحدث لك من شخص لا تصنّفه عدواً، ولا تراهم خطرين، ولا تستطيع أن تقطع علاقتك بهم بسهولة.
قد يكون زوجاً، زوجة، أمّاً، حماة، زميلاً في المكتب، صديق طفولة، أو فرداً من العائلة. ولا يمكنك دائماً الابتعاد عنهم، لأن الواقع يفرض وجودهم في حياتك.
لذلك، الحل ليس الهروب بل تحديد السرعة.
ما هو مفهوم تحديد السرعة؟
قبل أن ترسم حدودك، عليك أن تحدد السرعة التي تسمح بها للآخرين في حياتك.
لست مضطراً أن تفتح قلبك لكل أحد، ولست مطالباً أن تستمع لكل شكوى، أو تحل كل مشكلة، أو تكون المرافق المفضل لشخص يستنزفك دون توقف.

عندما لا تحدد السرعة، تبدأ المرحلة الأخطر: التشكيك في نفسك.
تسأل:
- هل أنا المخطئ؟
- هل أنا حساس أكثر من اللازم؟
- أم أن من حولي أشخاص سامّون يستنزفونني دون توقف؟
لهذا، دعني أعرّفك على أشهر نوعين من المستنزفين.
الصنف الأول: الشخص الذي يُفرغك دون أن يسيء لك
هذا النوع لا يصرخ، لا يشتم، ولا يجرحك بكلمة. بل يظهر كشخص عادي، يعطي رأيه في كل شيء، ويعلّق على أي شيء، ويطفئ حماسك في ثوانٍ.
مثال بسيط:
- تقول له: الجو جميل.
- يرد: أي جو؟ سنموت برداً أو حرّاً.
- تقول: بدأت أمارس الرياضة.
- يرد: انتبه! أعرف شخصاً ركض كثيراً ومرض ومات!
تشرب قهوتك، يقول لك: لماذا باردة؟ لماذا ساخنة؟ هذا المكان سيئ، ذاك أسوأ…
هذا الشخص لا يعطي رأيه، هو يفرغك من طاقتك. تجلس معه عشر دقائق وكأنك خرجت من معركة ملاكمة، وتنهض من جانبه منهكاً، متوتراً، وتظن أن المشكلة فيك.
الحل؟
لا تكن المرافق المفضل لهذا النوع، لأن الاستماع له لن يعالج مشكلته، وسيحوّلك تدريجياً إلى بطارية مستنزفة.
تقنية الكرونو: أقوى طريقة لإيقاف الاستنزاف العاطفي
عندما يقترب منك هذا النوع، طبّق تقنية الكرونو:
1ـ خصص له دقيقة ونصف فقط.
2ـ استمع، ثم قل الجملة السحرية: “أتفهّم أن هذا مهم عندك، ولكن لدي التزام آخر الآن. لنتحدث لاحقاً.”

الصنف الثاني: اللطيف الذي يقصدك بالكلام
هذا أخطر من الأول! يبدو لطيفاً، مبتسماً، لا يجرحك بكلمة صريحة، لكنه يقطّر سماً في كلامه:
ضحكة ناقصة، نظرة استهزاء، مجاملة مبطّنة بالانتقاص، أو طلب لطيف يخدمه هو ويستنزف وقتك أنت.
مثل:
“أنت أخي وحبيبي… هل تستطيع أن تعمل مكاني يوم الأحد أربع ساعات؟”
وكأن يوم راحتك أنت ملك له.
مع هذا النوع، الحل هو: فرض التفسير.
قل له بوضوح:
“اسمح لي، لكن أحس بشيء غير صائب. أريد تفسيراً.”
لن يرغب بالتفسير لأنه يعرف نواياه، لكنك بهذه الجملة تكسر الحلقة التي اعتاد اللعب فيها.
لماذا تحتاج إلى الحدود الصحية؟
ما أقدّمه لك هنا مجرد خطوة أولى، لكن رسم الحدود الصحيحة ليس مجرد جملة أو موقف؛ بل مهارة تحتاج تدريباً، أمثلة عملية، وصياغات جاهزة للتطبيق مع كل نوع من الشخصيات.
ولهذا سأقدم برنامج “حدود صحية” الحضوري في الرباط، بعد نجاح نسخة الدار البيضاء، وهو آخر برنامج حضوري قبل وضعه مسجلا في منصة الأكاديمية.

إن كنت من المشاركين السابقين في دورات الذكاء العاطفي أو الاجتماعي أو الطاقي: تحصل على خصم 20%.
إن كنت جديداً وسجّلت في الاستمارة الآن: تحصل على خصم 10%.
املأ الاستمارة، وسيتم التواصل معك عند فتح التسجيل الرسمي.
قبل أن تغادر هذا المقال، أجبني بصراحة:
أيّ من النوعين تواجه أكثر في حياتك؟ الشخص الذي يفرغك؟ أم اللطيف السلبي العدائي؟
اكتب لي في التعليقات، فقد تبدأ أول خطوة في بناء حدودك من هنا.


أدخل معلوماتك لقراءة المقال مجانا